ابن كثير
311
السيرة النبوية
الغضب فضربته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حسان أتشوهت على قومي إذ هداهم الله . ثم قال : أحسن يا حسان فيما أصابك . فقال : هي لك يا رسول الله . فعوضه منها بيرحاء ( 1 ) التي تصدق بها أبو طلحة وجارية قبطية يقال لها سيرين جاءه منها ابنه عبد الرحمن . قال : وكانت عائشة تقول : سئل عن ابن المعطل فوجد رجلا حصورا ما يأتي النساء . ثم قتل بعد ذلك شهيدا رضي الله عنه . قال ابن إسحاق : ثم قال حسان بن ثابت يعتذر من الذي كان قال في شأن عائشة : حصان رزان ما تزن برببة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل ( 2 ) عقيلة حي من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدهم غير زائل وأن الذي قد قيل ليس بلائط * بك الدهر بل قيل امرئ بي ماحل ( 3 ) فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم * فلا رفعت سوطي إلي أناملي فكيف وودي ما حييت ونصرتي * لآل رسول الله زين المحافل وإن لهم عزا ترى الناس دونه * قصارا وطال العز كل التطاول ولتكتب هاهنا الآيات من سورة النور ، وهي من قوله : " إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم " إلى : " مغفرة ورزق كريم " وما أوردناه هنالك من الأحاديث والطرق والآثار عن السلف والخلف . وبالله التوفيق .
--> ( 1 ) جاء : اسم رجل أضيفت إليه البئر وفي ابن هشام : وهي قصر بني جديلة اليوم بالمدينة . ( 2 ) تزن : تتهم والغرثى : الجائعة . ( 3 ) لائط : لاصق . والماحل : الواشي .